يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

60

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله ، كما أنه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله . وقال غيره : لا يسلم العالم من الخطأ ، فمن أخطأ قليلا وأصاب كثيرا فهو عالم ، ومن أصاب قليلا وأخطأ كثيرا فهو جاهل . وقال مالك بن أنس رحمه اللّه : لا يؤخذ العلم عن أربعة ، سفيه معلن السفه ، وصاحب هوى يدعو إليه ، ورجل معروف بالكذب في أحاديث الناس وإن كان لا يكذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ورجل له فضل وصلاح لا يعرف ما يحدث به . وقد ذكرنا هذا الخبر عن مالك من طرق في كتاب التمهيد فأغنى عن ذكره هاهنا ، وأشرنا إليه في هذا الباب لأنه منه . حدثني عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي ح وأخبرنا سعيد بن نصر وسعيد بن عثمان قالا أخبرنا أحمد بن دحيم قال حدثنا أبو عيسى يوسف بن يعقوب بن مهران ح وحدثنا عبد الوارث ابن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا علي بن الحسن علان قالوا حدثنا عباس الدوري قال حدثنا يحيى بن معين قالوا حدثنا الأبار عن سفيان عن أبي حيان التيمي قال : العلماء ثلاثة ، عالم باللّه وبأمر اللّه ، وعالم باللّه وليس بعالم بأمر اللّه ، وعالم بأمر اللّه وليس بعالم باللّه ، فأما العالم باللّه وبأمره فذلك الخائف للّه العالم بسنته وحدوده وفرائضه ، وأما العالم باللّه وليس بعالم بأمر اللّه فذلك الخائف للّه وليس بعالم بسنته ولا حدوده ولا فرائضه ، وأما العالم بأمر اللّه وليس بعالم باللّه فذلك العالم بسنته وحدوده وفرائضه وليس بخائف له . وأخبرت عن الحسن بن سعد قال أخبرني عبيد بن محمد الكشورى قال حدثنا ميمون بن الحكم قال حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن عمر عن هشام يعنى ابن يوسف عن ابن جريج عن عطاء في قوله إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قال : من خشي اللّه فهو عالم .